العالم وكأس العالم

2

عبد المنعم سعيد

العالم لا يكف عن التغير المستمر، ويلقى دائما بأثقاله وأفكاره واختراعاته على البشر والطبيعة وشكل الحياة بتغيراتها العميقة فى الانتقال من عصر إلى آخر. ولكن كل ذلك ربما لا يهم عالم السياسة النابه، الذى يهمه عدة أشياء ذات صبغة تاريخية تؤثر فى الحركة الإنسانية نحو المستقبل بأشكال كثيرة. أولها أن العولمة ماضية رغم كل شيء، وهى ظهرت عندما دانت البطولة الحالية إلى ثلاث دول فى أمريكا الشمالية: الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وكانت الثلاثية أمرا جديدا. وبعد أن كان عقد مسابقة البطولة له طبيعة قارية احتكرتها عقودا طويلة دول أوروبا والأمريكتين، دخلت آسيا على الخط، وبعدها دانت إلى إفريقيا لكى تنعقد فى «جنوب إفريقيا». ولكن الجغرافيا لم تكن وحدها هى التى تجلت وإنما معها الألوان السوداء، والموسيقى والثقافة السمراء، لقارة بكاملها، كلها احتلت شاشات العالم لمدة شهر كامل.

وثانيها، إن التكنولوجيا وصلت إلى آفاق لم تصلها من قبل، وكل ذلك ليس فى وسائل نقل المباريات، وإنما أيضا دخلت فى شكل حجم الكرة، وملابس اللاعبين، واتصالات الحكم، وظهور نوع من الملاعب الذكية التى ينتظرها مستقبل اللعبة؛ يحافظ على دقتها ونزاهتها بعد أن باتت حركة الكرة واللاعبين عصية على القدرة الإنسانية للحكم ومساعديه. المسألة هكذا صارت فلسفية، ولم يكن بعيدا عن التاريخ تخوف «بلاتر» رئيس «الفيفا» السابق من فقدان كرة القدم إنسانيتها. ولكن ذلك كان هو ما حدث فى لعبات كثيرة من قبل للحفاظ على نزاهة المنافسة، كما حدث فى أمور الحياة نفسها حينما فقدت حميمية الاتصال الإنسانى وحل محلها الاتصال التكنولوجى. وعلى أى الأحوال، فإن إدخال الكثير من المجسات أو القرون الاستشعارية إلى الملاعب لمعرفة مكان الكرة أو اللاعبين ليس وحده هو التطور الجديد، ولكن بدايات التجريب لتكنولوجيا «الهولوجرام» التى سوف تجعل من الممكن استنساخ مجسمات اللاعبين فى كل المباريات للعب المباريات المختلفة بأماكن مختلفة فى الوقت نفسه!

التعليقات معطلة.