تقرير: نفايات الفضاء تفتح سوقاً جديدة أمام الشركات الخاصة

1

24 ـ إيمان عبد الدايم

تترك صناعة الفضاء وراءها كميات متزايدة من الحطام، من بقايا الصواريخ إلى الأقمار الصناعية التي انتهى عمرها، والتي قد تظل عالقة في المدار لسنوات طويلة.

نحو 200 طن من المعدات والأجسام تركتها البعثات الفضائية على سطح القمر منذ عام 1959، بينها مركبات وأدوات ومعدات علمية.

ومع اتساع النشاط الفضائي ونمو الاستثمارات فيه، بدأت شركات خاصة تنظر إلى هذه المخلفات باعتبارها مشكلة تحتاج إلى حل وسوقاً جديدة في الوقت نفسه، عبر تطوير خدمات لإزالتها وصيانة الأقمار الصناعية قبل خروجها من الخدمة، بحسب تقرير نشرته قناة “سي إن بي سي”.

حادث جديد يفتح الملف

خلال هذا الأسبوع ارتطم جزء ضخم من حطام صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة سبيس إكس بسطح القمر، ليعيد تسليط الضوء على ما يمكن أن تؤول إليه المعدات الفضائية بعد انتهاء مهمتها؛ إذ قد تظل في الفضاء أو تتحرك في مسارات يصعب التنبؤ بها، ما يزيد مخاطر الاصطدام.

ويكشف النشاط الفضائي حول الأرض عن حجم أكبر للمشكلة؛ إذ يدور في المدار أكثر من 16 ألف قمر صناعي، فضلاً عن أكثر من 13 ألف طن من الحطام المتراكم على مدى عقود من الرحلات والإطلاقات.

وحتى سطح القمر يحمل آثاراً متراكمة لهذه الرحلات، إذ تقدر كمية المعدات والأجسام التي خلفتها البعثات الفضائية منذ عام 1959 بنحو 200 طن، تشمل مركبات وأدوات ومعدات علمية.

ماذا يحدث في المدار؟

مع توقع إطلاق عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية الجديدة خلال السنوات المقبلة، يحذر علماء من أن المدار الأرضي يزداد ازدحاماً، ما يرفع احتمالات الاصطدام، ويهدد سلامة الأقمار الصناعية والبعثات الفضائية.

ويحذر العلماء أيضاً من سيناريو يعرف باسم “متلازمة كيسلر”، يؤدي فيه اصطدام جسمين إلى إنتاج شظايا جديدة، تتسبب بدورها في اصطدامات أخرى، بما قد يحول بعض مناطق المدار إلى أماكن شديدة الخطورة أو غير صالحة للاستخدام.

هل هناك من ينظف؟

هنا تظهر فرص تجارية جديدة؛ فمثلاً شركة Astroscale التي تطور مركبات لإزالة الحطام وتنفيذ عمليات صيانة في المدار، حققت 142% زيادة في إيراداتها خلال السنة المالية المنتهية في أبريل (نيسان) الماضي، رغم استمرار تسجيل خسائر تشغيلية، واعتماد جزء من إيرادات مشروعاتها على المنح الحكومية.

فيما تعمل شركة ClearSpace، ومقرها لوكسمبورغ، على سوق أوسع تشمل فحص الأقمار الصناعية وإصلاحها وصيانتها وإطالة عمرها.

ورغم تنامي الحاجة إلى هذه الخدمات، لا تزال الصناعة في مراحلها الأولى، خصوصاً مع غياب قواعد دولية ملزمة تُجبر الدول والشركات على إزالة المخلفات التي تتركها في الفضاء.

ومع استمرار إطلاق آلاف الأجسام الجديدة، يتوقف تحول تنظيف الفضاء إلى سوق مستقرة على وضع قواعد واضحة تحدد من يتحمل مسؤولية إزالة الحطام وتكاليفها.

التعليقات معطلة.